نظمت الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) المنتدى الثالث لإحياء اليوم العالمي لمكافحة الفساد بعنوان “النزاهة من خلال الحوكمة” وذلك يوم الخميس 7/12/2023 في فندق (سانت ريجيس ).
تم افتتاح المنتدى بكلمة من معالي رئيس الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) السيد/ عبدالعزيز الابراهيم و التي أكد فيها أن آفة الفساد بما تخلُفه من آثار سلبية مدمرة على كافة مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية واحدةً من الإشكاليات المزمنة التي لا يمكننا الانشغال عنها أو تأجيل جهود معالجتها ومكافحتها والوقاية منها بداعِ ما يشهده العالم من أزمات وظروف استثنائية، وما كان ذلك إلا لأن الفساد هو ظاهرة متفردة في قدرتها على النمو والبقاء في أي ظروف، فلا حروب بدون فساد ولا أزمات اقتصادية بدون فساد ولا أزمات سياسية بدون فساد لذا فإن ما يٌكابِده عالمنا من مشاكل جسام هو أدعي لأن تزداد وتُوحد الجهود الدولية الرامية للوقاية من الفساد ومعالجة آثاره المدمرة.
وأضاف الإبراهيم: لأجل ذلك فقد شهدت الآونة الأخيرة تحقيق الهيئة لعدة أهداف في خضم جهود الدولة الرامية لخلق بيئة مواتية للتقدم والتنمية المستدامة؛ فعلى صعيد تطوير وتحسين واستكمال منظومة التشريعات ذات العلاقة بمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية؛ ساهمت الهيئة بشكل مباشر في صدور عدد من القوانين المكملة للمنظومة التشريعية لمكافحة الفساد وهي قانون حق الاطلاع على المعلومات رقم 2 لسنة 2020، و قانون منع تعارض المصالح رقم 1 لسنة 2023، والقانون رقم 2 لسنة 2023 الصادر بتعديل بعض احكام قانون الجزاء بشأن توسيع نطاق مسئولية الأشخاص الاعتبارية في جرائم الفساد، والقانون رقم 120 لسنة 2023 بتعديل قانون انتخابات أعضاء مجلس الامة. وعلى صعيد قيام الهيئة بدورها فقد اثمرت جهود الهيئة عن وصول نسبة استلام اقرارات الذمة المالية من المشمولين بأحكامها إلى {99.6 %}، ووصول نسبة اقرارات الذمة المالية التي تم فحصها إلى {96%}؛ كما بلغت نسبة تنفيذ مشاريع الاستراتيجية الوطنية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد إلى {74%} من إجمالي مشاريع الاستراتيجية المستهدفة للعام الحالي والمقدرة بـ {88%}.
وقال الإبراهيم أن الهيئة نجحت على الصعيد الدولي في إضافة مؤشرين إلى مؤشرات تقييم دولة الكويت في مجال مكافحة الفساد، وهما مؤشر سيادة القانون لمشروع العدالة العالمي (WJP) وقد حصلت الكويت علي ثاني أفضل أداء في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في هذا المؤشر، ومؤشر التنافسية العالمي (IMD) وقد شهد موقف الكويت على هذا المؤشر تحسناً ملحوظاً بالصعود ثمان مراكز عن الترتيب في السنة الأولي لصدور هذا المؤشر.
من جهته ألقى نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي بدولة الكويت UNDP السيد/ شريف التكلي كلمة والتي قال فيها: يحمل اليوم الدولي لمكافحة الفساد في هذا العام رسالة خاصة لـ“توحيد العالم ضد الفساد” 20 عاما مرت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي أصبحت منارة للأمل ومسودة عالمية للعمل على مكافحة الفساد. واليوم، نؤكد مرة أخرى على التزامنا التام بمبادئ هذه الاتفاقية، مدركين ومؤكدين على أهمية العمل الجماعي والذي يعد السلاح الأقوى في مكافحة الفساد.
وأضاف: لا يخفى على الجميع من أنه لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة في ضل وجود الفساد والذي يحد او يمنع الدول والمؤسسات من تحقيق الاستدامة. رؤية الكويت 2035 هي رؤية طموحة تشمل خطط التنمية الوطنية الخمسية المتضمنة سياسات ونتائج متنوعة لتعزيز النزاهة الوطنية ومكافحة الفساد في الهيئات الحكومية. كما تتماشى الخطة الوطنية الحالية للتنمية للفترة من 2020 إلى 2025 مع مبادئ أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك الهدف 16، لتعزيز المجتمعات السلمية والشاملة من أجل التنمية المستدامة، وتوفير الوصول إلى العدالة للجميع وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشاملة على جميع المستويات، وتهدف خطة الكويت الوطنية للتنمية الى تقليل الفساد والرشوة وتعزيز فعالية المؤسسات من خلال تحسين الحوكمة وزيادة الشفافية والتركيز على جودة الخدمات.
بعدها تم افتتاح المعرض المصاحب المقام على هامش المنتدى بمشاركة كلا من (نزاهة) – ديوان المحاسبة – كلية القانون KILAW ،جمعية المدققين الداخليين وجمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية، ومن ثم بدأت الجلسة النقاشية الأولى بعنوان (ممارسة الحوكمة وإدارة المخاطر) والتي ناقشت حوكمة الإجراءات الحكومية وإدارة المخاطر بالجهات الحكومية ومكاتب التدقيق الداخلي ومؤشر بازل للحوكمة الرشيدة وحوكمة الذكاء الاصطناعي، أما الجلسة النقاشية الثانية فكانت بعنوان “أفضل الممارسات في مجال تطبيق الحوكمة وإدارة المخاطر” التي تطرقت الى الحوكمة في منظمات المجتمع المدني والتدقيق الداخلي والحوكمة في إدارة المخاطر في وسائل الإعلام الحوكمة في العمل الخيري.
واختتم المنتدى بإعلان التوصيات وهي:
- الدعوة إلى ترسيخ ثقافة الحوكمة عامل أساسي في تعزيز النزاهة داخل المؤسسات العامة.
- التأكيد على أن فهم كيفية تصميم وتطبيق حوكمة فعالة يعد أمر حاسم لضمان الاستدامة.
- الحاجة إلى تفعيل ادارة المخاطر في المؤسسات الإعلامية.
- التأكيد على ضرورة تبني منهجية التدقيق الداخلي التي تم اعدادها من قبل ديوان المحاسبة والأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أسوة بالدليل الوطني للحوكمة.
- الدعوة إلى التزام الشركات نحو تطبيق مبدأ ودليل الحوكمة، والتعاون مع ديوان المحاسبة لمتابعة التقرير الصادر ومعرفة أوجه القصور تمهيدا بمعالجتها.
- التأكيد على ضرورة التنسيق المستمر مع الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية وديوان المحاسبة لمتابعة ما تم تنفيذه في الإطار الوطني لدليل الحوكمة المؤسسية بالجهات الحكومية لتوحيد الجهود المبذولة نحو تطبيق الحوكمة.
- التأكيد على ضرورة دعم مبادرات المجتمع المدني ذات الصلة لتعزيز النزاهة والشفافية وتفعيل الحوكمة.

