أكد معالي رئيس الهيئة العامة لمكافحة الفساد نزاهة السيد/ عبد العزيز عبد اللطيف الإبراهيم على حرص الهيئة على إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفساد، مشيرا إلى أن هذا الأمر لا ينطلق أبداً من مجرد التواجد ومشاركة المجتمع الدولي في هذا الحدث، وإنما ينطلق من إيماننا بأهمية التذكير المستمر بأهمية بذل الجهود وتطويرها من أجل القضاء على كافة مظاهر الفساد وتهيئة بيئة مواتية لتحقيق التقدم والازدهار في شتى مناحي الحياة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها معالي رئيس الهيئة خلال منتدى نزاهة الرابع بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد بعنوان ” قياس الفساد وإدارة مخاطره”، الذي نظمته الهيئة بمقرها بمنطقة الشامية اليوم الاثنين، بمشاركة عدد من الجهات لعرض تجاربهم في موضوع قياس الفساد وإدارة مخاطره، وهي: مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC، ديوان المحاسبة، بنك الكويت المركزي، مؤسسة البترول الكويتية، وشركة برايس ووتر هاوس كوبرز PWC.
وأوضح الإبراهيم قائلا: لا شك أن أحد أهم عوامل نجاح جهود الوقاية من الفساد هي امتلاك الدولة لأدوات رصد وقياس لمخاطر الفساد التي تمكن أجهزة الدولة من إدارة هذه المخاطر؛ سواءً بتصويبها ومنع تكرارها إن كانت قد وقعت أو الحيلولة دون وقوعها إن كانت لا تزال خطر غير محقق، ولكي تمتلك الدول أدوات ومؤشرات قياس فعّالة فإن الأمر مرهون بقدرة جهات الدولة على توفير وتحليل البيانات والمعلومات والاحصائيات ذات العلاقة بمخاطر الفساد، فضلاً عن وجود استراتيجيات خاصة بمنع ومكافحة كافة أوجه الفساد.
وأشار الإبراهيم إلى أن الهيئة أطلقت الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد (2019-2024)؛ والتي تتضمن مبادرةً خاصةً بإدماج نظم إدارة مخاطر الفساد في القطاعات التي تقدم خدمات عامة لتحديد ومعالجة مكامن الخلل بشكل دوري ومُستدام، مضيفا: كما كنا ولا زلنا حريصين على ترجمة كافة أعمالنا سواء المتعلقة بإدارة الهيئة أو ما تختص به من مهام وأعمال في إطار بياني وإحصائي يَسهُل معه الوصول إلى النتائج والمستخلصات التي يُمكن منها رصد المخاطر المتوقعة ومنع حدوثها وتلك الحاصلة لمعالجة أسبابها وضمان عدم تكرارها، كما كان لتوفير تلك البيانات دوراً مهما ومؤثراً في تطوير أعمال الهيئة والارتقاء بها.
وأكد الإبراهيم على إن تبادل الخبرات واستقاء أفضل الممارسات سواء المحلية أو الدولية في كافة مجالات مكافحة الفساد؛ ومنها قياسه وإدارة مخاطره تُمثل عاملاً رئيسياً في تطوير أدوات قياس الفساد من ناحية وإدارة المخاطر من ناحية أخرى، الأمر الذي يتوجب معه على كافة الجهات – ونحن في نزاهة أولها – الحرص على التعرف على تلك التجارب والممارسات للاستفادة منها وتطويرها وتطويعها لخدمة العمل داخل جهاتنا؛ بما سينعكس حتماً على تطوير جهود الدولة في إدارة المخاطر بصفة عامة وتلك المرتبطة بمخاطر الفساد بصفة خاصة.
وأوضح معالي الرئيس أن المنتدى هو خير دليل على إيماننا الراسخ بأهمية تبادل تلك الخبرات والتعرف على أفضل الممارسات في مجال قياس الفساد وإدارة مخاطره، حيث سيتضمن تجمعنا عرضاً لخبرات جهات دولية رائدة مثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ومكتب الأمم المتحدة الإنمائي، وتجارب عدد من مؤسسات الدولة ومنها تجارب كل من ديوان المحاسبة، وبنك الكويت المركزي، ومؤسسة البترول الكويتية، كل ذلك بالإضافة الى تجربتنا في الهيئة العامة لمكافحة الفساد.
من جهته ألقى نائب الممثل المقيم في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدولة الكويت السيد/ شريف التكلي كلمة عبر الاتصال المرئي قال فيها: لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة في ظل الفساد وطالما استمر الفساد لا يمكن لأي بلد أن يحقق أهدافه الإنمائية، وإن رؤية الكويت 2035 هي رؤية طموحة للغاية وتحتوي على مجموعة من خطط التنمية الوطنية على مدار 5 سنوات، والتي تشمل مختلف السياسات والنتائج التي من شأنها تعزيز النزاهة الوطنية ومكافحة الفساد في الجهات الحكومية.
وأضاف التكلي: في كل استراتيجية تكمن بعض المخاطر وجميع المؤسسات الحكومية أو الخاصة تواجه مخاطر الفساد هذه، إن الفساد بأشكاله المختلفةيقوض أسس مجتمعنا ذاتها فهو يقوض الثقة والتنمية وعدم المساواة. ويجب أن نظل صامدين في جهودنا لكشف الفساد، ويجب علينا أيضا أن نتخذ نهجا استباقيا لتحديد ومعالجة مواطن الضعف المنهجية التي تجعل الفساد ممكنا.
وأكد التكلي أن مكافحة الفساد ليست مسؤولية الموظفين الحكوميين أو أجهزة إنفاذ القانون فحسب، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب المشاركة النشطة من جانب كل مواطن، ومن خلال اتباع نهج إدارة مخاطر الفساد، يمكننا التقليل من مخاطره بشكل كبير وإنشاء مجتمع أكثر إنصافا وازدهارا،ويفخر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الكويت بالعمل الذي يقوم به مع حكومة دولة الكويت وسيواصل دعم نظرائه الحكوميين وتحقيق الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة .
وتم عرض فلم تسجيلي عن جهود دولة الكويت في مكافحة الفساد وأبرز إنجازات الهيئة العامة لمكافحة الفساد في هذا الشأن، وبعدها تم استعراض تجارب الجهات المشاركة في المنتدى، حيث تم عرض منهج مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لإدارة مخاطر الفساد، وتطرق ديوان المحاسبة إلى تجربة الديوان في إدارة المخاطر والمنظور الرقابي، وتطرق بنك الكويت المركزي إلى دور البنك في مكافحة الفساد في القطاع المالي والمصرفي وميثاق سلوكيات العمل كأحد آليات التعامل مع مخاطر الفساد في البنك، وعرضت مؤسسة البترول الكويتية تجربتها حول آلية تحديد وقياس ومتابعة المخاطر التي قد تتعرض لها المؤسسة وشركاتها التابعة، أما شركة برايس ووتر هاوس كوبرز PWC فقد قدمت عرضا مرئيا عن مخاطر الاحتيال والفساد في المؤسسات ودور الرقابة الفاعلة للحد منها.
ومع ختام المنتدى تم تقديم عدد من التوصيات وهي:
- تعزيز الجهد التشاركي والتعاون مع نزاهة في إطار تنفيذ استراتيجية الكويت لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد بما يوفر بيئة ملائمة لقياس الفساد والعمل على مكافحته.
- حث الجهات الحكومية على نشر التقارير السنوية المحدثة والمترجمة بما يساهم في توفير المعلومات والبيانات اللازمة لمؤشرات القياس المحلية والعالمية.
- رفع مستوى الوعي في الجهات الحكومية بشأن أهمية إدارة مخاطر الفساد.
- تبني المؤسسات لمفهوم إدارة مخاطر الفساد وتخصيص الموارد المناسبة له، وإيجاد السياسات اللازمة لتطبيقه وفق إطار من الحوكمة.
- التحول الرقمي وحفظ البيانات والمعلومات بصورة رقمية مما يقلل عملية ويعزز سهولة استخراجها والرجوع إليها، كذلك سهولة التدقيق والمراجعة مما يكشف أي تلاعب او فساد.
- الربط الآلي لجميع البيانات والمعلومات الحكومية مما يترتب عليه تقليل مخاطر التلاعب في البيانات والمعلومات.

