تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي
تسجيل الدخول

كيف نحارب ونحاصر الفساد

إن نجاح أي دولة في محاربة الفساد ومكافحته لا يكفي له التشريعات وحدها مهما كثرت ولا المحاكمات مهما بلغت شدتها، بل يجب أن تكون هناك خطوات وآليات لإتخاذ تدابير وقائية تمنع حدوثه وتكشف عنه قبل وقوعه،،،، وهذا يتطلب قيام هيئة على مستوى عال تنهض بمسئولية الكشف عنه ومحاربته وذلك أنه لا يكفي أن نترك مهمة وإجراءات محاربته لأجهزة متعددة لا يجمعها رابط أونسق واحد لأن التجريم والعقاب موجود بالفعل وتوجد العديد من التشريعات لمكافحته، من هنا كانت ضرورة إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد وهي هيئة مستقلة تهدف إلى مكافحته وإتخاذ التدابير لمنعه والتخطيط لمواجهته وفق استراتيجية وطنية شاملة تقوم على:

 

  • تعزيز قدرات الهيئة العامة لمكافحة الفساد : حتى تتمكن من أداء مهمتها وتحقيق أهدافها وذلك عن طريق توفير الإمكانيات اللازمة لها، وتأمين كوادر متخصصة من العاملين بها وتدريبهم وتأهليهم للعمل بها، ووضع مدونة سلوك خاصة بهم، وتزويدهم بإرشادات يلتزمون بها في التعامل مع الشكاوي وإجراءات التحقيق وكيفية حماية المبلغين وكيفية الوصول إلي المعلومات، فضلاً عن استمرار تطوير التشريعات القانونية التي تحكم عمل الهيئة.

 

  • الوقاية من الفساد : من الأهمية بمكان أن تكون هناك برامج محددة للوقاية من الفساد لمنع حدوثه في المقام الأول لحماية المجتمع وتدارك آثاره بما في ذلك خفض تكاليفه من خلال عمل دراسات ميدانية لتحديد المجالات التي يظهر فيها الفساد، والتعرف علي التشريعات والإجراءات التي تعيق العمل من أجل معالجتها، وإلتزام الجهات الخاضعة بوضع أدله خاصة بإجراءاتها الإدارية مبيناً فيه الخدمات التي تقدمها وشروط الحصول عليها وعمل دراسات للجهات التي يمكن أن تعتبر أكثر عرضة لحدوث الفساد نتيجة طبيعة عملها والخدمات التي تقدمها ووضعها دائماً تحت الرقابة، ووضع آلية للوصول إلي المعلومات في هذه الجهات وإنشاء قنوات اتصال فيها.

 

  • التنسيق والتدريب والتوعية العامة : فمكافحة الفساد بما تتطلب من جهود لن تحقق الغاية المنشودة إلا من خلال إتخاذ إجراءات خاصة في مجال التثقيف والتدريب وتوعية المواطنين بمخاطر الفساد على خطط التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولكي يتم ذلك يجب تقييم الحاجات التدريبية وتطويرها وتبني استراتيجية اتصال مع الجماهير لتثقيفهم حول مخاطر الفساد وسبل مكافحته ومسئوليتهم في هذا الصدد.

 

  • إنفاذ القانون : فلابد من ملاحقة مرتكبي الفساد وحرمانهم من الاستفادة من عائد جرائهم ومن العودة إلي ارتكاب هذه الجرائم مستقبلاً وأن تصل رسالة إلي الجميع أن الجريمة لابد من ملاحقتها ومعاقبة مرتكبها، ويتم تحقيق هذه الغاية عن طريق المراجعة الدائمة للتشريعات التي تضمن ذلك وتبسيط الإجراءات الخاصة بحجز ومصادرة الأموال والعائدات الناتجة عن الفساد والتوسع في استخدام أساليب التحقيق المتطورة في قضايا الفساد.

 

  • تنسيق الجهود لمكافحة الفساد : إن نجاح مكافحة الفساد يتطلب تنسيق جهود كافة الأجهزة الحكومية والتعاون مع منظمات المجتمع المدني وتضافر الجهود الشعبية لضمان هذا النجاح ، ويتم ذلك بإنشاء لجان مشتركة بين كل ما سبق والطلب من الجهات الخاضعة تطوير سياستها الخاصة بمكافحة الفساد ووضع آليات مراقبته والاستفادة من الخبرات المحلية والدولية.

 

  • التعاون الدولي : فالتعاون والتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية لتعزيز التدابير الخاصة بمكافحة الفساد وتطويرها له أعظم الأثر في مكافحة الفساد ومن ثم فيتم السعي إلي إنشاء شبكات إقليمية لمكافحة الفساد من أجل التعاون ونقل الخبرات والعمل علي تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة في مجالات تسليم المجرمين ونقل الاشخاص المحكوم عليهم والمساعدة القانونية المتبادلة وتبادل المعلومات وعقد والمؤتمرات ومراجعة التشريعات الكويتية لكي تتوافق مع الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الفساد.